الامام علي اول فدائي في الاسلام


لافتى الا علي والا سيف الاذو الفقار

بسمه تعالى
والصلاة و السلام على سيدنا و نبينا خاتم النبيين أشرف الخلق أجمعين أبي القاسم محمد ابن عبد الله و على آله الطيبين الطاهرين و أصحابه الأخيار المنتجبين و على جميع الأنبياء و المرسلين منذ آدم إلى قيام يوم الدين




الاول من ربيع الاول، ذكرى مبيت امير المؤمنين سلام الله عليه في فراش النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم.
------------------------------------------
بعد فترة قصيرة من فراق النبي لزوجته التحق بالرفيق الاعلى عمّه أبو طالب سلام الله عليه وبموته انهدَّ ركنه الثاني، فجزع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وحزن عليهما حزناً شديداً، حتّى سُمّيَ ذلك العام بعام الاحزان، لفقد الاحبَّة والكافلين له، وقد كانا له بمنزلةِ الجناحين يطير بهما
وبقي (صلى الله عليه وآله وسلم) وحده مع ابن عمّه علي بن أبي طالب (عليه السلام)وعدد من المؤمنين المستضعفين، يقارعون الكفار والمشركين من قريش وغيرهم ويتحمّلون الاذى ; عند ذلك نشط الكفّار والمشركون بعد فقد زوجته وعمِّه، وقامت قيامتهم لمّا خلا الجو لهم، وهبّوا عن بَكرةِ أبيهم وعزموا على اغتيال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقتلهِ
اجتمعت مشيخة قريش ورؤساء قبائلهم في دار الندوة يتداولون الامر، ويتذاكرون في كيفية تنفيذ المؤامرة والخلاص منه ومن دعوته، واشترك معهم إبليس لعنه الله بصفة رجل غريب جاء من نجد ودخل معهم، فلمّا أنكروه قال: إنّي من نجد أسمع منكم وأُشير عليكم.
وبعد المناقشات والمداولات، استقر رأيهم على أن تخرج قريش من كل قبيلة منهم رجلاً شجاعاً، ويبيتوا على دار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعند الفجر يهجموا عليه بجمعهم ويضربوه ضربة رجل واحد ويقتلوه، وعند ذلك يتفرّق دمه بين قبائل قريش، فحينئذ لا يستطيع بنو هاشم قتال جميع قبائل قريش والاخذ بثأره، فيضطرون عند ذلك بقبول ديته، والرضوخ لجمعهم.
وكان أبو لهب عمّه مع المشركين مشتركاً في المؤامرة.
وفي رواية: كان المتآمرون أربعون رجلاً يمثّلون أربعين قبيلة.
وفي رواية اُخرى: كانوا خمسة عشر رجلاً يمثلون خمسة عشر قبيلة.
وفي رواية ثالثة: كان المتآمرون عشرة رجال يمثلون عشرة قبائل.
على أي حال، نزل الامين جبرائيل بهذه الاية المباركة: (وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَو يَقْتُلُوكَ أوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ واللهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ)الانفال آية 30.
وأخبره بتفاصيل المؤامرة، وأمره أن يهاجر من مكّة هذه الليلة إلى يثرب، ويجعل أخاه وابن عمّه علي بن أبي طالب (عليه السلام) مكانه، والمبيت على فراشه.
فأرسل (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى علي (عليه السلام) يخبره بتفاصيل المؤامرة، وهبوط الامين جبرائيل بالاية، قائلاً له: يا علي، إنَّ الروح الامين هبط عليَّ الساعة يخبرني أنَّ قريشاً اجتمعت على المكر بي وقتلي، وأوحى إليَّ عن ربّي أن أهجر دار قومي، وأن أنطلق إلى غار حراء في جبل ثور ، تحت ليلتي هذه، وقد أمرني أن آمرك بالمبيت على فراشي وفي مضجعي، لتخفي بمبيتك عليهم أثري، فما أنت قائل؟
فقال عليٌّ (عليه السلام): أوتسلمنَّ بمبيتي يا رسول الله؟
قال (صلى الله عليه وآله وسلم): نعم.
فتبسَّم ضاحكاً، وأهوى إلى الارض ساجداً شاكراً لله.
فكان علي (عليه السلام) أوّل من سجد للهِ شكراً، وأول من وضع جبهته على الارض معفرها بالتراب، وقال: فداك سمعي وبصري، مُرني بما شئت تجدني مطيعاً مُنفِّذاً.
فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): فارقد على فراشي، واشتمل ببردي الحضرمي ; ثمَّ إنّي أُخبرك يا عليّ، إنَّ الله تبارك وتعالى، يمتحن أولياءه على قدر إيمانهم ومنازلهم من دينه، فأشدُّ الناس بلاءً الانبياء، ثمَّ الامثل فالامثل ; وقد امتحنك يابن أُمّ وامتحنني فيك، مثل ما امتحن به خليله إبراهيم (عليه السلام)، والذبيح إسماعيل (عليه السلام)، فصبراً صبراً، فإنَّ رحمة الله قريب من المحسنين.
ثم ضمَّه إلى صدره (صلى الله عليه وآله وسلم) وبكى إليه وجداً به، وفرقاً عليه، بكى عليٌّ (عليه السلام) جزعاً على فراقه.
فجاءت قريش قاصدةً تنفيذ خطتها ومؤامرتها، وأحاطوا بالدار، وجلس أكثرهم بالباب يحرسونها ريثما يطلع الفجر ليثبوا على داره وثبة رجل واحد ويقتلوه.
وخرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من الدار مارَّاً من بين أيديهم، آخذاً حفنةً من التراب رمى با على وجوههم، قائلاً لهم: شاهت الوجوه، وقرأ الاية الكريمة: (وجعلنا من بين أيديهم سدَّاً ومن خلفهم سدَّاً فأغشيناهم فهم لا يبصرون) فغشي على أعينهم ولم يروا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لمّا مرّ بهم، وانطلق متوجِّهاً إلى غار ثور.
عند ذلك أوحى الله تبارك وتعالى إلى جبرئيل وميكائيل: إنِّي آخيت بينكما، وجعلتُ عمر أحدكما أطول من الاخر، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختار كل واحد منهما الحياة، فأوحى الله عزَّ وجلَّ إليهما: ألا كنتما مثل عبدي علي بن أبي طالب! آخيتُ بينه وبين محمّد عبدي ورسولي، فبات على فراشه فادياً له بنفسه ويؤثره بالحياة ; اهبطا إلى الارض فاحفظاه من عدوه. فنزلا، فكان جبرئيل عند رأسه، وميكائيل عند رجليه، وجبرئيل يقول: بخ بخ، من مثلك يابن أبي طالب، يباهى الله سبحانه بك ملائكته؟!
وأنزل الله عزَّ وجلَّ على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو بطريقه إلى يثرب في شأن علي بن ابي طالب (عليه السلام) هذه الاية الكريمة المباركة: (ومن الناس مَن يَشري نفسه ابتغاء مرضات الله، والله رؤوف بالعباد).
بات عليٌّ (عليه السلام) على فراش النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ملتحفاً ببرده الحضرمي، والمشركون يرمونه بالحجارة بين الفينة والفينة، وهم يتصورون أنّه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو صابر يتضور من شدّة الالم، ولا يُبدي أي حركة لئلا ينكشف أمره.
فلما طلع الفجر وثب المشركون على الدار شاهرين سيوفهم، قاصدين فراش النبي، صلوات الله عليه وآله، فنهض أمير المؤمنين علي (عليه السلام) من فراش النبي شاهراً سيفه، ولمّا رأوه أسقط ما في أيديهم، وقالوا: عليٌّ هذا؟! قال: نعم.
قالوا: أين محمّد؟
قال: أجعلتموني عليه رقيباً؟! ألستم قلتم: نخرجه من بلادنا؟ فقد خرج عنكم.
قالوا: كنتَ تخدعنا منذ الليل بنومك على فراشه، وظننّا أنّك محمّد؟
فتركوه وتتبعوا أثر النبي.
هذا العمل العظيم والتضحية الجسيمة التي أقدم عليها هذا البطل العظيم وهو لا يزال في شرخ الشباب وباكورة عمره الشريف، الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه، وقع من أهل السماء موقع الاعجاب والاكبار والتقدير، وبهذه المواساة الفريدة في تاريخ الاسلام، بل وفي تأريخ الانبياء كافّة.







    Blogger Comment
    Facebook Comment
الأحد، 13 ديسمبر 2015

الامام علي اول فدائي في الاسلام


لافتى الا علي والا سيف الاذو الفقار

بسمه تعالى
والصلاة و السلام على سيدنا و نبينا خاتم النبيين أشرف الخلق أجمعين أبي القاسم محمد ابن عبد الله و على آله الطيبين الطاهرين و أصحابه الأخيار المنتجبين و على جميع الأنبياء و المرسلين منذ آدم إلى قيام يوم الدين




الاول من ربيع الاول، ذكرى مبيت امير المؤمنين سلام الله عليه في فراش النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم.
------------------------------------------
بعد فترة قصيرة من فراق النبي لزوجته التحق بالرفيق الاعلى عمّه أبو طالب سلام الله عليه وبموته انهدَّ ركنه الثاني، فجزع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وحزن عليهما حزناً شديداً، حتّى سُمّيَ ذلك العام بعام الاحزان، لفقد الاحبَّة والكافلين له، وقد كانا له بمنزلةِ الجناحين يطير بهما
وبقي (صلى الله عليه وآله وسلم) وحده مع ابن عمّه علي بن أبي طالب (عليه السلام)وعدد من المؤمنين المستضعفين، يقارعون الكفار والمشركين من قريش وغيرهم ويتحمّلون الاذى ; عند ذلك نشط الكفّار والمشركون بعد فقد زوجته وعمِّه، وقامت قيامتهم لمّا خلا الجو لهم، وهبّوا عن بَكرةِ أبيهم وعزموا على اغتيال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقتلهِ
اجتمعت مشيخة قريش ورؤساء قبائلهم في دار الندوة يتداولون الامر، ويتذاكرون في كيفية تنفيذ المؤامرة والخلاص منه ومن دعوته، واشترك معهم إبليس لعنه الله بصفة رجل غريب جاء من نجد ودخل معهم، فلمّا أنكروه قال: إنّي من نجد أسمع منكم وأُشير عليكم.
وبعد المناقشات والمداولات، استقر رأيهم على أن تخرج قريش من كل قبيلة منهم رجلاً شجاعاً، ويبيتوا على دار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعند الفجر يهجموا عليه بجمعهم ويضربوه ضربة رجل واحد ويقتلوه، وعند ذلك يتفرّق دمه بين قبائل قريش، فحينئذ لا يستطيع بنو هاشم قتال جميع قبائل قريش والاخذ بثأره، فيضطرون عند ذلك بقبول ديته، والرضوخ لجمعهم.
وكان أبو لهب عمّه مع المشركين مشتركاً في المؤامرة.
وفي رواية: كان المتآمرون أربعون رجلاً يمثّلون أربعين قبيلة.
وفي رواية اُخرى: كانوا خمسة عشر رجلاً يمثلون خمسة عشر قبيلة.
وفي رواية ثالثة: كان المتآمرون عشرة رجال يمثلون عشرة قبائل.
على أي حال، نزل الامين جبرائيل بهذه الاية المباركة: (وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَو يَقْتُلُوكَ أوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ واللهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ)الانفال آية 30.
وأخبره بتفاصيل المؤامرة، وأمره أن يهاجر من مكّة هذه الليلة إلى يثرب، ويجعل أخاه وابن عمّه علي بن أبي طالب (عليه السلام) مكانه، والمبيت على فراشه.
فأرسل (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى علي (عليه السلام) يخبره بتفاصيل المؤامرة، وهبوط الامين جبرائيل بالاية، قائلاً له: يا علي، إنَّ الروح الامين هبط عليَّ الساعة يخبرني أنَّ قريشاً اجتمعت على المكر بي وقتلي، وأوحى إليَّ عن ربّي أن أهجر دار قومي، وأن أنطلق إلى غار حراء في جبل ثور ، تحت ليلتي هذه، وقد أمرني أن آمرك بالمبيت على فراشي وفي مضجعي، لتخفي بمبيتك عليهم أثري، فما أنت قائل؟
فقال عليٌّ (عليه السلام): أوتسلمنَّ بمبيتي يا رسول الله؟
قال (صلى الله عليه وآله وسلم): نعم.
فتبسَّم ضاحكاً، وأهوى إلى الارض ساجداً شاكراً لله.
فكان علي (عليه السلام) أوّل من سجد للهِ شكراً، وأول من وضع جبهته على الارض معفرها بالتراب، وقال: فداك سمعي وبصري، مُرني بما شئت تجدني مطيعاً مُنفِّذاً.
فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): فارقد على فراشي، واشتمل ببردي الحضرمي ; ثمَّ إنّي أُخبرك يا عليّ، إنَّ الله تبارك وتعالى، يمتحن أولياءه على قدر إيمانهم ومنازلهم من دينه، فأشدُّ الناس بلاءً الانبياء، ثمَّ الامثل فالامثل ; وقد امتحنك يابن أُمّ وامتحنني فيك، مثل ما امتحن به خليله إبراهيم (عليه السلام)، والذبيح إسماعيل (عليه السلام)، فصبراً صبراً، فإنَّ رحمة الله قريب من المحسنين.
ثم ضمَّه إلى صدره (صلى الله عليه وآله وسلم) وبكى إليه وجداً به، وفرقاً عليه، بكى عليٌّ (عليه السلام) جزعاً على فراقه.
فجاءت قريش قاصدةً تنفيذ خطتها ومؤامرتها، وأحاطوا بالدار، وجلس أكثرهم بالباب يحرسونها ريثما يطلع الفجر ليثبوا على داره وثبة رجل واحد ويقتلوه.
وخرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من الدار مارَّاً من بين أيديهم، آخذاً حفنةً من التراب رمى با على وجوههم، قائلاً لهم: شاهت الوجوه، وقرأ الاية الكريمة: (وجعلنا من بين أيديهم سدَّاً ومن خلفهم سدَّاً فأغشيناهم فهم لا يبصرون) فغشي على أعينهم ولم يروا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لمّا مرّ بهم، وانطلق متوجِّهاً إلى غار ثور.
عند ذلك أوحى الله تبارك وتعالى إلى جبرئيل وميكائيل: إنِّي آخيت بينكما، وجعلتُ عمر أحدكما أطول من الاخر، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختار كل واحد منهما الحياة، فأوحى الله عزَّ وجلَّ إليهما: ألا كنتما مثل عبدي علي بن أبي طالب! آخيتُ بينه وبين محمّد عبدي ورسولي، فبات على فراشه فادياً له بنفسه ويؤثره بالحياة ; اهبطا إلى الارض فاحفظاه من عدوه. فنزلا، فكان جبرئيل عند رأسه، وميكائيل عند رجليه، وجبرئيل يقول: بخ بخ، من مثلك يابن أبي طالب، يباهى الله سبحانه بك ملائكته؟!
وأنزل الله عزَّ وجلَّ على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو بطريقه إلى يثرب في شأن علي بن ابي طالب (عليه السلام) هذه الاية الكريمة المباركة: (ومن الناس مَن يَشري نفسه ابتغاء مرضات الله، والله رؤوف بالعباد).
بات عليٌّ (عليه السلام) على فراش النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ملتحفاً ببرده الحضرمي، والمشركون يرمونه بالحجارة بين الفينة والفينة، وهم يتصورون أنّه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو صابر يتضور من شدّة الالم، ولا يُبدي أي حركة لئلا ينكشف أمره.
فلما طلع الفجر وثب المشركون على الدار شاهرين سيوفهم، قاصدين فراش النبي، صلوات الله عليه وآله، فنهض أمير المؤمنين علي (عليه السلام) من فراش النبي شاهراً سيفه، ولمّا رأوه أسقط ما في أيديهم، وقالوا: عليٌّ هذا؟! قال: نعم.
قالوا: أين محمّد؟
قال: أجعلتموني عليه رقيباً؟! ألستم قلتم: نخرجه من بلادنا؟ فقد خرج عنكم.
قالوا: كنتَ تخدعنا منذ الليل بنومك على فراشه، وظننّا أنّك محمّد؟
فتركوه وتتبعوا أثر النبي.
هذا العمل العظيم والتضحية الجسيمة التي أقدم عليها هذا البطل العظيم وهو لا يزال في شرخ الشباب وباكورة عمره الشريف، الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه، وقع من أهل السماء موقع الاعجاب والاكبار والتقدير، وبهذه المواساة الفريدة في تاريخ الاسلام، بل وفي تأريخ الانبياء كافّة.







اعلان 1
اعلان 2
عربي باي
 
Copyright © 2013. سر الوجود ال محمد - All Rights Reserved
Download Blogger Templates ThemeXpose