اعيد الغدير هو ثالث وآخر الأعياد لدى الشيعة ويُحتفل به في يوم 18 من ذي الحجة في كل عام هجري احتفالًا باليوم الذي خطب فيه النبي محمد خطبة عيَّن فيها علي بن أبي طالب مولًى للمسلمين من بعده، وذلك في أثناء عودة المسلمين من حجة الوداع إلى المدينة المنورة في مكان يُسمى بـ "غدير خم" سنة 10 هـ. وقد استدلّ الشيعة بتلك الخطبة على أحقية علي بالخلافة والإمامة بعد وفاة النبي محمد، حيث النبي قال في ذلك اليوم: "من کنت مولاه فهذا علي مولاه"[3][4] بينما يرى أهل السنة أنه قد بيّن فضائل علي للذين لم يعرفوا فضله، وحث على محبته وولايته لما ظهر من ميل المنافقين عليه وبغضهم له،[5] ولم يقصد أن يوصيَ له ولا لغيره بالخلافة.
تسميت غيد الغدير
يُسمَّى العيد بـعيد الغدير نسبة إلى المكان الذي وقعت عنده الخطبة، وهو غدير خم القريب من الجحفة تحت شجرة هناك[7]. والغدير هو حسب معجم اللغة العربية المعاصر "مياه راكدة، قليلة العمق، يغادرها السَّيلُ". كما يُسمَّى أيضًا بـعيد الولاية كونه اليوم الذي ولّى فيه الرسول محمد علي بن أبي طالب وليًّا للمسلمين.
و ليوم الغدير أيضا أسماء آخرى، فاسمه في السماء يوم العهد المعهود، و في الأرض يوم الميثاق المأخوذ و الجمع المشهود.
فضل عيد الغدير
يحتفل الشيعة بهذا اليوم ويعتبرونه العيد الثالث وأعظم عيد في الكون[12]، كما يُعتبر صيام هذا اليوم عند الشيعة من أفضل العبادات وهو مستحبٌ وليس حرامًا كالعيدين. يستدل الشيعة على أهمية هذا العيد من عدَّة أحاديث، منها:
عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن الإمام جعفر الصادق: «قلت: جعلت فداك للمسلمين عيد غير العيدين؟ قال:نعم يا حسن أعظمهما وأشرفهما، قلت: وأي يوم هو؟ قال: هو يوم نصب أميرالمؤمنين صلوات الله وسلامه عليه فيه علما للناس، قلت: جعلت فداك وما ينبغي لنا أن نصنع فيه؟ قال: تصومه يا حسن وتكثر الصلاة على محمد وآله وتبرء إلى الله ممن ظلمهم فإن الانبياء صلوات الله عليهم كانت تأمر الاوصياء باليوم الذي كان يقام فيه الوصي أن يتخذ عيدا، قال: قلت: فما لمن صامه؟ قال: صيام ستين شهرا، ولا تدع صيام يوم سبع وعشرين من رجب فإنه هو اليوم الذي نزلت فيه النبوة على محمد وثوابه مثل ستين شهرا لكم»[13].عن عن المفضل بن عمر قال : قلت للأمام جعفر الصادق: «كم للمسلمين من عيد؟ فقال: أربعة أعياد. قال: قلت: قد عرفت العيدين والجمعة. فقال لي : أعظمها وأشرفها يوم الثامن عشر من ذي الحجة، وهو اليوم الذي أقام فيه رسول الله أمير المؤمنين ونصبه للناس عَلَما. قال: قلت: ما يجب علينا في ذلك اليوم؟ قال: يجب عليكم صيامه شكرا لله وحمدا له، مع أنه أهل أن يشكر كل ساعة، كذلك أمرت الأنبياء أوصياءها أن يصوموا اليوم الذي يقام فيه الوصي ويتخذونه عيدا»[14].تاريخ الاحتفالعدل
مسجد الجحفة حيث مكان البيعة
يقول المسعودي المتوفى 346 هـ: «وأبناء علي رضي الله عنه وشيعته يعظمون هذا اليوم»[15]، يصنِّف البيروني في كتابه الآثار الباقية عن القرون الخالية المكتوب عام 390 هـ هذا اليوم ضُمن أحداث ذي الحجة، ويذكره باسم غدير خم.[16] وقبل ذلك كله روى الفياض بن محمد بن عمر الطوسي عن الإمام الرضا المتوفى سنة 203 هـ، أنه كان يحتفل بذلك اليوم، حيث قال: «حضرتُ مجلسَ مولانَا عليِّ بن موسى الرِّضا في يوم الغدير وبِحضرته جماعةٌ من خواصِّه قد احتبسهُمْ عندهُ للإِفطار معهُ قد قدَّم إِلى منازلهمْ الطَّعام والْبُرَّ وأَلبسهمُ الصِّلاةَ والكسْوَةَ حتَّى الخواتيمَ والنِّعال.»[17]وقد تواصل تعظيم لذلك اليوم حتى أن الخليفة الفاطميالمستعلي بالله بُويع في يوم عيد غدير خم، وهو الثامن عشر من ذي الحجة سنة سبع وثمانين وأربعمائة.[18]
وفي القرون المتأخرة وصل حال هذا اليوم الى حدّ اصبح الاحتفال بعيد الغدير شعاراً للشيعة.
وكان الفاطميون في مصر قد اضفوا على عيد الغدير صفة الرسمية، وهكذا الامر في ايران حيث يتحفل بذلك اليوم منذ تسنم الشاه اسماعيل الصفوي السلطة عام 907هجرية وحتى يومنا هذا بصورة رسمية. أمّا النجف الاشرف فقد اعتاد أهلها إقامة حفل بهيج في الصحن العلوي يوم الثامن عشر من ذي الحجة يحضروه علماء الشيعة ووجهاؤهم بالاضافة الى سفراء الدول الاسلامية في العراق، وتلقى في ذلك الحفل الكثير من القصائد والخطب. وهكذا الامر بالنسبة الى الشيعة الزيدية في اليمن حيث تحيي هي الاخرى ذلك اليوم بكل اجلال وبهاء.
وقد وصف الثعالبي مكانة الغدير عند الشيعة بقوله: وللشيعة به تعلق كبير
اعمال عيد الغدير
ورد لهذا اليوم العديد من الاعمال التي يستحب العمل بها، منها:
الصومالغسلزيارة أمير المؤمنينقراءة دعاء الندبةتهنئة المؤمنون لبعضهم البعض و ذلك بقول: ( الحمد لله الذي جعلنا من المتمسكين بولاية أمير المؤمنين و الأئمة عليهم السلام).مؤاخاة المؤمن لأخيه المؤمن بقوله: ( وآخيتك في الله و صافيتك في الله و صافحتك في الله و عاهدت الله و ملائكته و رسله و أنبياءهُ و الأئمة المعصومين عليهم السلام على أني إن كنت من أهل الجنة و الشفاعة و أُذِن لي بأن أدخُل الجنة لا أدخُلُها إلاّ و أنت معي).
ثم يقول أخوه المؤمن: قَبِلتُ ، ثم يقول: (أسقطتُ عنك جميع حقوق الأخوةِ ما خلا الشفاعة و الدعاء و الزيارة). [20]
Blogger Comment
Facebook Comment